آراء / مقالات

26 حزيران 2020, 10:25
صحيفة الشرق الاوسط، بلومبرغ سارة هالزاك
المقاطعة الإعلانية على "فايسبوك"..

في إطار الحملة المناهضة للاضطهاد العنصري، قامت ثلاثة كيانات تجارية كبرى في الولايات المتحدة أخيرا، باتخاذ خطوات يتعين على أقرانها الاقتداء بها.

فقد قامت شركات "باتاغونيا" و"آر آي آي" و"في إف نورث فيس" للملابس الجاهزة، مؤخراً، بحذف إعلاناتها مؤقتاً من منصتي التواصل "فايسبوك" و"إنستغرام" في إطار حملة للضغط على عملاق وسائل الإعلام الاجتماعية في وادي السيليكون، لاتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من خطاب الكراهية، ومن اللغة التي تروج للعنف على منصتها.

يقف وراء هذا الجهد تحالف من مجموعات الحقوق المدنية، بما في ذلك "الجمعية الوطنية للنهوض بالأشخاص الملونين"، و"رابطة مكافحة التشهير" بغرض حث الشركات للتوقف عن الإعلان عبر منصة إعلانات "فايسبوك" خلال تموز/يوليو.

في حال كانت الشركات جادة في سعيها لإيجاد طرق لدعم حركة "بلاك لايفز ماتر"، وتعني "حياة السود تهمنا"، فمن المؤكد أنها تدرك أن التغريدات وبيانات الشركات المصوغة بعناية ليست كافية.

بعد الأحداث الأخيرة، أعلن "فايسبوك" أنه يفكر جدياً في مراجعة عدد من سياساته وإصداراته، بما في ذلك مراجعة طريقة تعامله مع المحتوى الذي ينتهك قواعده، سواء كلياً أو جزئياً.

حتى الآن، ورغم أن تناول المشرعين والنشطين لم يغير بشكل كبير البوصلة التي يتناول من خلالها "فايسبوك" هذه القضايا، ولا يزال يسير في الاتجاه نفسه، فإنه بإمكاننا القول في هذه المرحلة إن التعامل يجري بفكر سياسي. ولذلك، فإن التغيير سيكون ملحاً حال كان الضغط مالياً وليس فلسفياً.

كذلك أعجبني ذلك النهج الهادف إلى دعم حركة "بلاك لايفز ماتر" الذي يشجع الشركات الاستهلاكية على اتخاذ إجراء يمكن الشعور به خارج جدران مقر الشركة المعنية. فمن ضمن أكثر الطرق شيوعاً للاستجابة لاضطرابات الاجتماعية الأخيرة هي أن تقدم الشركات التزامات جديدة بشأن تنويع القوى العاملة. وكانت شركات مثل "بيبسي كولا" و"غاب إنك" و"أديداس" من بين الشركات التي فعلت ذلك، وهذا هو الإجراء الصحيح الذي يجب فعله. ربما لو اتخذت إجراءات مثل هذه في وقت سابق لكانت دفعت شركة "بيبسي" إلى التخلص من شعار "آنت جميما"، أو "العمة جميما"، المسيء قبل وقت طويل.

في ظل حملة الضغط المالي على "فايسبوك"، تعمل الشركات المشاركة على توسيع نفوذها في الخارج أيضاً، في محاولة لتعزيز القيم ذاتها، بهدف الوصول إلى تحقيق هدف مشترك، وهو الحصول على تعهد من تجار التجزئة بأن 15% من المنتجات المعروضة على رفوف متاجرهم تأتي من شركات مملوكة للسود. ومن شأن خطوة كهذه أن تحفز على إجراء تغييرات في جميع حلقات سلسلة توريد السلع الاستهلاكية، في سبيل تحقيق هذا الهدف. وبالفعل شرعت شركات مثل "سيفورا"، و"رينت ذا رن واي" في تنفيذ هذه المبادرة، ولذلك فإنني أدعو أصحاب الشركات الكبيرة الأخرى إلى أن تحذو حذوهما.

أعتقد أن أصحاب العلامات التجارية الاستهلاكية ربما يعارضون الخروج المؤقت من منصة "فايسبوك"؛ لأنهم يعتقدون أنه بغض النظر عن سياسات اللحظة الحالية، فمن غير المعقول عدم القيام بكل ما في وسعهم لكسب دولارات العملاء الآن، بعد أن وجه فيروس "كورونا" ضربة مدمرة للإيرادات، بتسببه في الإغلاق العام. ومع ذلك، يتعين عليهم التفكير في خلق فجوة إعلانية على "فايسبوك"، للحفاظ على مكان لائق في التاريخ، مع الحفاظ على بعض المال.

إذا لم يكن ذلك الدافع كافياً، فيجب على كبار المستهلكين أن يضعوا في اعتبارهم أن الرأي العام قد تحول بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، نحو دعم حركة "حياة السود تهمنا"، وعلى أصحاب العلامات التجارية أن يدركوا أنهم سيغامرون بسمعتهم إن لم يطالبوا "فايسبوك" بمزيد من الجهد في هذا الاتجاه.

بالطبع، هناك أسباب للتشكك في أن إبقاء الدولارات الإعلانية بعيداً عن "فايسبوك" لفترة وجيزة سيكون له تأثير كبير. فمع عائدات "فايسبوك" التي بلغت 71 مليار دولار العام الماضي، فإن الأمر سيتطلب أسماء كبيرة وأرقاماً كبيرة لهذه الحملة، حتى يكون لها تأثير ضئيل على دخل شركة التواصل الاجتماعي العملاقة. فلسوء الحظ لا يقدم التاريخ نماذج لمقارنات توضح ما إذا كان إجراء كهذا سينجح أم لا.

ومع ذلك، سيكون من المفيد لأصحاب العلامات التجارية الاستهلاكية الكبرى تجربتها. فمحاولة تنظيف "فايسبوك" ستقطع شوطاً طويلاً نحو إخماد خطاب الكراهية والخطاب العنصري في الولايات المتحدة، حال استخدم كبار المعلنين نفوذهم في محاولة تحقيق ذلك الهدف.