EXCLUSIVE

21 أيار 2020, 09:05
Arab Economic News
ورقة مصارف لبنان الى البرلمان..

تقدمت جمعية المصارف اللبنانية بخطة إنقاذية بديلة لـ"خطة التعافي المالي" التي اعدتها حكومة حسان دياب، ورفعتها الى مجلس النواب، حيث توجه رئيس الجمعية سليم صفير بمذكرة الى لجنة المال والموازنة النيابية، حذّر فيها من تطبيق خطة الحكومة "لانها ستقود لا محالة الى كارثة إجتماعية - اقتصادية"، مقترحا "طريقة أفضل لمعالجة الازمة" لا تقوم على خطة Bail Out بل على اصول لبنان اي شعبه.

وينشر موقع Arab Economic News مضمون المذكرة التي تلاها صفير امس في مجلس النواب:

"حضرة الرئيس، أعضاء اللجنة الكرام، السادة النواب الأعزاء، نجتمع اليوم لمناقشة خطة الإصلاح الاقتصادي التي أعلنها دولة رئيس مجلس الوزراء حسان دياب في الثلاثين من نيسان/أبريل الفائت. نحن لا نشك مطلقاً بنوايا دولته الحسنة، الا أنه لا بد لنا من تحذير اللجنة، من أنه في ما لو طُبقّت خطة الحكومة، فإنها ستقود لا محالة إلى كارثة إجتماعية - إقتصادية.

صحيح أن هذه الأزمة لم يشهد لها لبنان مثيلاً من قبل وأنه لا يمكن تجنب الأذى على المدى القصير، غير أنه لا داعي لإغراق البلد في بؤس جماعي أعمق وتأخير التعافي أكثر. هناك طريقة أفضل لمعالجة الأزمة وسبيل صحي أكثر للخروج منها. 

لقد عمدنا إلى تحليل خطة الحكومة تحليلا دقيقا ولاحظنا فيها عددا من الثغرات:
 أولا، خطة الحكومة ليست بخطة اقتصادية إنما بخطة محاسبية accounting. فهي تسعى إلى إعادة التوازن إلى ميزانية لبنان على أساس جامد static، الا ان هذا التوازن سيولد اختلالات جديدة سيتوجب تصحيحها على حساب اللبنانيين. 
ثانياً، ان خطة الحكومة تسعى إلى تحقيق هذا التوازن المؤقت من خلال تخلف داخلي. ومثل هذا النوع من التخلف نادر الحدوث للغاية، كونه ينطوي على عواقب خطيرة. وأحدث حالة يمكن أن نستذكرها عن تخلف داخلي، حصلت في روسيا عام 1998. ورغم أنها لم تكن كاسحة كتلك التي تقترحها علينا الحكومة، الا أنها أدت إلى خفض الناتج الاجمالي المحلي بما يزيد عن 30%. 
خرجت روسيا بسرعة نسبياً من هذه الأزمة لأنها استفادت في العامين 1999-2000 من الارتفاع التاريخي في أسعار النفط والقدرة الصناعية التي أصبحت تنافسية نتيجة تدهور قيمة العملة. أما نحن إذا غرقنا في مثل هذه الحالة من الركود الناجم عن التعثر الداخلي، ثفلن يكون لدينا مثل هذه العوامل الخارجية لانقاذنا: لان رأسمالنا بشري ويمكنه عبور الحدود. نحن في لبنان تضيف الحكومة على الطين بلة، بان تدعو من خلال خطتها مصرف لبنان الى التخلف عن السداد. باستثناء مصرف زيمبابوي، لم يتخلف أي مصرف مركزي اطلاقا عن الإيفاء بالتزاماته.

 ثالثاً، كونها خطة محاسبية، من المفارقة أن تكون الحكومة قد فشلت في إدراج موجودات الدولة كوسيلة لخفض الدين لتخفيف الجهد المتوقع من اللبنانيين.

لقد وضعنا رؤية اقتصادية تعتمد على أصول لبنان - أي شعبه 
ترتكز رؤيتنا على تنويع الاقتصاد اللبناني وتحويله من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج حيث ترتفع حصتنا الانتاجية من 16% حالياً إلى 35% خلال السنوات الخمس المقبلة. هذا الانتعاش الانتاجي سيقوده رأسمالنا البشري الوفير، القادر على إدخال لبنان في الاقتصاد المعرفي، حيث سيكون العالم بأسره سوق لنا وحيث يمكننا التفوق في مجالات واسعة بدءا من تصميم الأزياء وصولا الى Cyber Security.

ان هذا التنوع الاقتصادي، مقرونا بخطة بنى تحتية طموحة وواقعية في مجال النقل والاتصالات، سيمكن شبابنا من قيادة تنوعنا الإنتاجي الى الامام.

 يمكننا قول الكثير عن الاصلاحات الهيكلية -الطموحة إنما القابلة للتحقيق- التي تتضمنها خطتنا ولكن ليس لدينا الوقت لعرضها كلها في هذه المداخلة المختصرة. ولكننا نكتفي بالقول إن هذه النتائج لا يمكن بلوغها ما لم تتخل الحكومة عن إضافة تخلف داخلي (أشدّ خطورة) ومواصلة تحدي الدستور والبحث عن حل قصير الأجل لمشاكلنا الاقتصادية والمالية.

لا يمكن تحقيق الاستقرار المالي أو النمو الاقتصادي في بلد يتنصل أحادياً من دفع ديونه، أو يستملك بشكل غير قانوني، أو يتدخل في العقود الخاصة.

في الختام، يا حضرة الرئيس، أود التوضيح: ان المصارف اللبنانية لا تطالب بخطة Bail Out لأننا لسنا بحاجة اليها. قطاعنا سليم، وكل ما نحتاجه هو ان تسدد لنا الحكومة ما اقترضته منا، وذلك في الوقت المناسب. 

إن التخلص من الدين من خلال القضاء على الدائنين ليست صيغة تقودنا إلى النجاح: فهي قد توفر الراحة لفترة قصيرة، لكنها سرعان ما تؤدي الى عقود من البؤس والفقر. جمعية المصارف ترغب في ان تكون جزءا من الحل، ونحن مستعدون لمناقشة الحكومة حول آلية إعادة سداد ترضي الطرفين وتتماشى مع قدرة لبنان على الدفع ومع قوانينا ودستورنا.

حضرة الرئيس، تجدون معلومات اضافية حول رؤيتنا للبنان في ورقة إسهامنا في الخطة الاصلاحية التي نضعها بين يديكم".