EXCLUSIVE

09 آذار 2020, 12:18
Arab Economic News فيوليت غزال البلعة
لبنان.. 6 أشهر قبل "الموت الحتمي"؟
لبنان... ماذا بعد اليوم؟ سؤال بدأ يطرح في بيروت الساعية، كما يفترض، للإفادة من فترة السماح Grace Period التي ستُمنح له لهذا الأسبوع، لفترة 7 أيام بعد قراره "تعليق دفع الديون المستحقة" اليوم، وخصوصا في ظل غموض يكتنف مندرجات القرار الرسمي للبنان الذي ينتظر أن يُستهل بتحركات لا تزال غائبة، لكل من الاستشاريين المالي "لازارد" والقانوني "كليري غوتليب" اللذين كلفتهما الحكومة مرافقتها في مرحلة التفاوض مع حملة السندات الأجانب.
 
وبدءا من اليوم، سيبدأ موقف الدائنين الخارجيين للبنان بالتبلور تدريجا، وذلك بناء على حلقات تشاور مكثفة ستدور بين المؤسسات والصناديق من حملة السندات، توصلا لقرار أو أكثر من الموقف اللبناني الذي فاجأ الأسواق العالمية "كون المصطلح غير موجود فعليا". ويتوقع، بحسب ما قال خبير بريطاني في شؤون الأسواق المالية لموقع Arab Economic News، اعلان الموقف نهائيا غدا، ليبلّغ الى الاستشاريين المالي والقانوني، لتسير المفاوضات في اتجاه من اثنين:
1- إما ان يقتنع الدائنون الخارجيون بوجود خطة للديون -ان وُجدت- وذلك شبه مستحيل بسبب عدم الوضوح والدقة في كلمة رئيس الحكومة السبت الماضي، وخصوصا افتقارها الى إيضاحات يطلبها الدائنون. وان غلبت الإيجابية على هذا الخيار، فسيكون الاتجاه نحو وضع خطوط اتفاق يجدول المستحقات المالية المترتبة على لبنان.
2- إما تبقى تساؤلات الدائنين من دون أجوبة واضحة ومطمئنة، ليسير الاتجاه نحو القضاء الأميركي للحجز على ممتلكات الدولة اللبنانية، عبر أصول مصرف لبنان المنقولة وغير المنقولة. علما ان حامل سند واحد يستطيع التقدم بدعوى قضائية، بما ينفي الحاجة الى "صوت مرجح" لاتخاذ هذا الخيار.
 
ويقول الخبير الدولي ان مكتب المحاماة "لازارد" يحتاج بعد "تثبت قرار عدم الدفع" الى نحو 6 أشهر من المفاوضات مع الدائنين، بما يشمل ضمنا، مستحقات آذار ونيسان وحزيران مع الفوائد المترتبة عليها. وأي تجميع لهذه الدفعات، وخصوصا مع الصناديق الكبرى مثل "فيدلتي" و"أشمور"، حيث تبلغ حصة لبنان من إستثمارات "أشمور" في عدد من الدول نسبة 9.5% من إجمالي إستثمارات بنحو 6.5 مليار دولار. وفي هذه الحال، سيتجه الدائنون نحو "التقاضي" Litigation، لتبدأ بعدها مرحلة "الحجز" على أصول لبنان ومصرف لبنان باعتباره "البديل" من الدولة Alter Ego، بما يهدّد تاليا الموجودات من الذهب وصولا الى الاحتياطي الأجنبي للمصرف المركزي في الخارج.
 
ويرى أن هذه المرحلة ستربك لبنان وتكبّده كلفة إضافية "ورغم ذلك، ستكون غير مضمونة النتائج". ويقول ان لبنان دخل في عملية صعبة "وخصوصا في ظل وجود ضعف في كتابة التعليل Prospectus الخاص بالاستحقاقات المالية، وتحديدا لجهة عدم الوضوح.
 
ويشير الخبير عينه الى انه مع اعتبار دخول لبنان "مرحلة التعثر" Credit Default، سيتم الانتقال الى مرحلة "التسارع" Acceleration، بما يعني ان سقوط إستحقاق واحد سيجرّ سقوط كل الاستحقاقات المتبقية في الوقت نفسه، ليتم حينها احتساب سعر السندات وفقا للأدنى، وهو استحقاق أيار/مايو 2029. ووفق المسار، فإن حملة السندات الأجانب سيبيعون سنداتهم في حال لم يكونوا قد اتخذوا مؤونات عليها، الى "صناديق مفترسة" Vulture Funds التي تنتظر عادة "سقوط" أي بلد لتتدخل شراء بالأسعار الأدنى، بما يجعلها "قناصة فرص" معدومة الرحمة.
 
وبهذا، يصف الخبير المالي المسار المستقبلي لديون لبنان بـ"المعقّد". لذا، كان يجب أن يسدّد لبنان مستحقات اليوم ليلجأ بعدها الى التفاوض مع الدائنين على قاعدة حتمية "إعادة الجدولة". لكن التوقيت كان خاطئا. "لذا، دخلنا هذا المسار المتشابك والخطر".
 
وينتقل للحديث عن سندات Credit Default Swap "التي انتشر قسم كبير منها سابقا وباتوا في سوق المضاربة Speculation حين تملكتهم "صناديق رئيسة" Head  Funds، "أي ما يعني ان هناك من راهن على خيار عدم الدفع مسبقا بتشجيع من مستثمرين افراد من الداخل قد يكون لهم مراكز مالية من خلال تلك الصناديق، بما سيفضي بهم الى تحقيق أرباح خيالية تراوح اقله ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار. ويسأل "مَن الذي باع الـCDS اللبنانية؟ ومن الذي راهن على ان الدولة ستدفع؟". من هنا، يقول الخبير الدولي ان مقولة "الغذاء مقابل الدفع" ليست دقيقة لان الاحتياطي الأجنبي لدى مصرف لبنان مقدّر بنحو 22 مليار دولار، "وقد اتخذت شعبويا لافادة حاملي الـCDS الذين اشتروا بسعر رخيص".
 
ويؤكد أن موضوع "اليوروبوندز" ما كان يجب ان يتخذ هذا السير من النقاش العلني في سوق بحجم لبنان، "فالجميع من اعلام وخبراء وضعوا الزيت على النار من دون ان يدركوا حجم المخاطر، علما ان مسائل "اليوروبوندز" لا تطرح للنقاش العلني في كل دول العالم "لانها من شأن الدولة والقطاع المالي". وهذا ما عجز لبنان عن الالتزام به ليدخل في "خطاب شعبوي" لمسألة أفضت الى المتاجرة بـ"اليوروبوندز". ويرى انه كان يمكن تفادي هذه المسيرة المعقدة لو ان الحكومة وافقت على اقتراح مصرف لبنان والمصارف الذي تقدم عشية اتخاذ قرار وقف الدفع، حين التزمت المصارف بإعادة جزء من أموال السندات التي باعتها في الشهرين الأخيرين "لتخصّص لدفع جزء من المستحقات والبدء بمرحلة التفاوض على ما تبقى منها".