آراء / تقارير

12 شباط 2020, 09:20
موقع MTV
الهجوم على سلامة.. سياسة ومصالح

يكاد لا يمرّ يومٌ، في الفترة الأخيرة، إلا ونشهد فيه هجوماً على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. وبإحصاءٍ بسيطٍ للتصاريح الإعلامية منذ تكليف الرئيس حسان دياب تشكيل الحكومة وحتى يومنا هذا، نرى أنّما يُقارب ثلثي التصاريح السياسية والإقتصادية كانت تحوي هجوماً على حاكم مصرف لبنان وعلى سياسته النقديّة. فهل هذا الهجوم مُبرّر؟ وهل يتحمّل سلامة مسؤوليّة ما وصل إليه الوضع؟

يقول أحد المُحلّلين السياسيّين لموقع mtv، إنّ الهجوم على حاكم مصرف لبنان آتٍ من أربع جهات:
أولًا- جهة تعتقد أن رياض سلامة هو منفّذ العقوبات الأميركية على "حزب الله" وبالتالي يعتبر هذا الأخيرة أنالمعركة التي فتحتها الولايات المُتحدة على محور المقاومة بفرضها عقوبات على مصرف "جمّال تراست بنك"، تُبرّر الردّ على جبهة القطاع المصرفي وبالتحديد على رياض سلامة.

ويُذكرّ المحلّل السياسي بخطاب أمين "حزب الله" السيد حسن نصر الله الذي قال في أحد خطاباته إنّه لا يُمكنالسكوت ويجب أن يكون هناك ردّ. ويُضيف: لا شكّ أن الضغط الاميركي المتزايد على إيران سيلقي بظلاله على لبنان وسينعكس على شخص رياض سلامة، مُشدّدًا على أن هذا هو الإعتقاد السائد في أروقة القرار العالمية (https://www.eupoliticalreport.eu/lebanons-central-bank-governor-under-political-attack/)
ثانيًا- اليسار اللبناني الذي يرى في رياض سلامة رمز الرأسمالية في لبنان، وبالتالي حمل اليسار اللبناني شعار "يسقط حكم المصرف" شعاراً نراه بشكل شبه دائم في التظاهرات التي تتمّ ضدّ المصارف ومصرف لبنان.
ويُضيف المحلّل: تحمل صحيفة محليّة لواء العداء لحاكم مصرف لبنان مع مقال شبه يومي يُهاجم فيه رياض سلامة.
ثالثًا- بحكم أن حاكم مصرف لبنان هو مرشّح طبيعي لرئاسة الجمهورية، يرى بعض السياسيين في رياض سلامة خطراً حقيقيّاً على طموحاتهم السياسية بالوصول إلى الرئاسة. من هذا المُنطلق، يعمد حزب مسيحي إلى الهجوم المُمنهج على رياض سلامة من خلال انتقاد سياسته النقدية وتحميلها مسؤولية كل ما حصل.
رابعًا- بعض الأشخاص الطامحين لمنصب حاكمية مصرف لبنان وبعض المُتضرّرين الذي لا يُفوتون فرصةللهجوم على حاكم مصرف لبنان وعلى سياسته النقدية.

ويرى المُحلّل السياسي أن هناك تشابك مصالح بين هذه الجهات الأربع مما يجعل نطاق الهجوم أوسع، حيث أن الخطابات تلاقي تجاوبًا بين المواطنين نظرًا إلى أن الأزمة المصرفية الحالية تجعله أكثر ميلاً لتحميل رياض سلامة مسؤولية ما يحصل على صعيد القطاع المصرفي.

ويُضيف المُحلّل أن الإدارة الأميركية في كواليسها، صنّفت الكثير من رجال السياسة في لبنان في خانة الفاسدين سياسيًا وتُحضّر لوضعهم على لائحة العقوبات عملًا بقانون "ماغينتسكي" العالمي (https://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/heres-how-the-u.s.-can-pressure-lebanons-new-government-to-tackle-corruptio )، مُشيرًا إلى أن مُمثل الأمم المُتحدة في لبنان كان له تصريح في هذا الإتجاه حين قال إنّ "مصرف لبنان يطلب صلاحيات استثنائية لإدارة الاقتصاد، فيحين يقف المسؤولون عن الوضع في موقف المتفرج وهو ينهار". وهذا الأمر لم يرق كثيرًا للطبقة السياسية التياعتبرت هذا التصريح تدخّلًا في شؤون لبنان.

من جهته، يرى مرجع إقتصادي أن تحميل حاكم مصرف لبنان مسؤولية ما يحصل من مشاكل مالية وإقتصادية هو في غير مكانه نظرًا إلى أن السياسات المالية للحكومات المُتعاقبة هي المسؤولة عن تراكم الدين العام حيث أن العجز التراكمي على الفترة المُمتدّة من العام 2007 إلى 2019 يفوق الـ50 مليار دولار! وبلغت أيضاً كلفة قطاع الكهرباء 40 مليار دولار منذ 1992 وحتى 2019، ناهيك عن الفساد الذي يُكلّف الخزينة العامّة أكثر من 5 مليار دولار سنويًا بشكل مباشر و5 مليار دولار بشكل غيرمباشر (وفق البنك الدولي).

ويُضيف المرجع: في المقابل لم تستطع السياسات الإقتصادية للحكومات المُتعاقبة خلق إقتصاد منتج بل ذهبت نحو الإستيراد حيث أن الربحية كانت أسهل وأكبر من الإعتماد على الإنتاج. وكأن هذا لا يكفي، أتت الأزمات السياسية لتخلق فراغًا حكوميًا ورئاسيًا عطّل كل الخطط الإقتصادية وآخرها ورقة بعبدا المالية والإقتصادية وخطة "ماكنزي".

لكن الأخطر يبقى ما يُشير إليه مرجع سياسي بقوّله إنّ الهجوم على رياض سلامة هو سياسي بإمتياز، والمسّ به ستكون له تداعيات خطيرة على لبنان الذي قد يُصبح بين ليلة وضحاها هدف من أهداف الإدارة الأميركية، وهو ما "سيجلب الخراب للبنان" نظرًا إلى أن سلامة استطاع فرض مصداقيته على الساحة العالمية.