آراء / تقارير

12 شباط 2020, 09:50
Reuters
مصارف لبنان في حاجة الى إنقاذ

مصارف لبنان في حاجة إلى لإنقاذ مع اشتداد حدّة الأزمة. كان الأسلوب القديم في إدارة الاقتصاد، متمثلاً في جذب الأموال من خلال استثمارات اللبنانيين في المهجر، أساس قيام سادس أكبر نظام مصرفي في العالم من حيث حجم الأصول نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، إذ تضخمت الودائع لتبلغ نحو 280% من الناتج الاقتصادي السنوي.

غير أنه في ضوء توقف الأموال من الخارج الآن وعجز الحكومة عن تمويل العجز في الميزانية، أصبحت المصارف محطّ الانتقاد في وقت يعاني فيه لبنان أسوأ أزمة مالية يشهدها منذ الحرب الأهلية.

الودائع نضبت، وأصبحت المصارف في حاجة عاجلة إلى تدعيم قوائمها المالية. وتتراوح تقديرات المبلغ الذي يحتاجه القطاع لزيادة رؤوس الأموال بين 15 و25 مليار دولار، كما أن أكبر هذين التقديرين قائم على افتراض التخلّي عن بعض ما في حوزة المصارف من الديون السيادية.

وقال رئيس بنك "إف.إف.ايه برايفت" اللبناني جان رياشي: "إذا كنّا نريد خدمة الاقتصاد، فنحتاج لقطاع مصرفي قوي". وأضاف إن "وجود نظام مصرفي ضعيف سيعني ضياع عشر سنوات على البلاد".

ولم تحقق مساعي المصارف لزيادة رأسمالها نجاحاً حتى الآن. فقد حاولت زيادة رأسمالها بنسبة 20% ولديها حتى نهاية حزيران/يونيو لانجاز ذلك، أو ما يعادل نحو 4 مليارات دولار، من خلال ضخ أموال سائلة وفق متطلبات مصرف لبنان. ووافققت بضعة مصارف على تدبير جزء من هذا المبلغ من المساهمين الحاليين.

وأشار المحلل لدى "أرقام كابيتال" جاب ميجر إلى إنه "كان من المستبعد نجاح زيادة رأس المال، لأن هذه الخطوة كانت ستقلل من قيمة مراكز المساهمين بأكثر من 100%، إذ أن تقييمات المصارف أقلّ من القيمة الدفترية".

وفي ضوء خطة إنقاذ حكومية هدفها انتشال البلاد من الأزمة، من المتوقع أن يوافق عليها مجلس النواب هذا الأسبوع، أصبحت المصارف مطالبة ببيع استثماراتها في الخارج للمساعدة في تدعيم أوضاعها المالية، ويجري "بنك عوده" محادثات مع "بنك أبوظبي الأول" لبيع وحدته المصرية.

ويتمثل أحد مصادر القلق الحالية لدى المصارف في كيفية تصرّف الحكومة إزاء إصدار سندات دولية بقيمة 1.2 مليار دولار يحين موعد استحقاقه في آذار/مارس المقبل.

وبعد سنوات من تحويل جانب كبير من الودائع إلى الحكومة بدلاً من إقراض القطاع الخاص، أصبح نحو 70% من أصول المصارف مربوطاً بأدوات دين على الدولة. وفي ضوء انكشافها على الحكومة والبنك المركزي بأضعاف رأس المال المتاح، من الممكن أن يلحق عجز محتمل عن السداد ضرراً بالغاً بالمصارف.

وكانت مصادر قالت في وقت سابق لـ"رويترز" إن "الحكومة تميل لسداد حائزي السندات الأجانب واستبدال ما في حوزة المصارف المحلية بدين جديد، وتملك المصارف المحلية أكثر من نصف هذا الدين".

ولفت ميجر إلى أن "أي إنقاذ للمصارف يتوقف في النهاية على حجم الدين الحكومي الذي يتعين إعادة هيكلته"، مضيفا أنه لا يستبعد عملية إنقاذ يتعين فيها على الدائنين وحائزي الودائع بالعملة المحلية والعملات الأجنبية قبول بعض الخسائر. وتابع: "قد ينتهي بنا الحال إلى تأميم كامل لقطاع كبير من النظام المصرفي اللبناني".

تآكل المراكز المالية
قبل تفجّر الأزمة كانت حصص المساهمين في المصارف، التي تعتبر منذ فترة طويلة أساس القوة المالية، تبلغ نحو 25 مليار دولار وتمتعت تلك المصارف بمستويات ملاءة مالية تزيد بقدر مريح على المعايير الدولية.

غير أن مصرفيَّين قالا إن مراكزها المالية تآكلت مع اشتداد حدة الأزمة، وفقدت المصارف 10 مليارات دولار من الودائع بين آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر. وانخفض المتاح للمصارف من النقد الأجنبي لدى المصارف المراسلة ليقل عن مستواه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر والذي بلغ 8 مليارات دولار.

وإحدى الخطوات التي قد تساعد في تخفيف بعض الضغوط على المصارف هي اقتطاع جزء من الودائع، وذلك رغم أن المصرف المركزي استبعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع. ومع طول أمد الأزمة اللبنانية، أصبحت المصارف تواجه النبذ على نحو متزايد في النظام المالي العالمي.

وأكد رئيس سابق لوحدة الخزانة في واحد من أكبر مصارف لبنان "أننا قرب الصفر من حيث الدولارات لدى المصارف المراسلة في الخارج، وهو ما تحتاج إليه لتغطية سحوبات العملاء بالدولار في لبنان وللسماح بالسداد العاجل للتحويلات للخارج". ويقدّر أن السيولة الدولارية لدى المصارف في الخارج انخفضت من نحو 5% من مركزها المالي الإجمالي في تشرين الأول/اكتوبر إلى 3%.

وأوضح مصرفي دولي أن مؤسسته تخفض مستوى علاقات المراسلة المصرفية الحالية مع المصارف اللبنانية ولا تزيد انكشافها على لبنان الى حين تحقيق تقدم ملموس في معالجة الأزمة. وأشار إلى تخفيض وكالات التصنيف الائتماني تصنيفها لعدد من المصارف، "المصارف لديها مشاكل في فتح اعتماد وعليها أن تقدّم ضماناً نقدياً لتحقيق ذلك بسبب تخفيض التصنيفات الائتمانية".