آراء / مقالات

14 كانون ثاني 2020, 12:36
صحيفة الاتحاد جايسون بوردوف
محورية طاقة الشرق الأوسط

في خطابه حول حالة الاتحاد عام 2006، حذّر الرئيس الأميركي جورج دبليو. بوش من أن "أميركا مدمنة على النفط"، ودعا إلى خفض حاد في الواردات من الشرق الأوسط. هذا الموقف عكس قلقاً أميركياً من أن الاعتماد على نفط الشرق الأوسط قيّد خيارات السياسة الخارجية لواشنطن على مدى عقود وتطلّب موارد من أجل تأمين تدفقه الحر. والآن، لنقارن ذلك مع تصريحات الرئيس ترامب الثلاثاء الماضي، حين استبعد أن تقوم الولايات المتحدة بتصعيد النزاع الحالي، لكنه قال: "إننا مستقلون ولا نحتاج لنفط الشرق الأوسط".

إلا أن هذا الموقف الراضي عن النفس ليس في محله، ويعود سببه إلى الطفرة التي عرفتها الولايات المتحدة في إنتاج النفط خلال العقد الماضي، حيث اكتشفت الشركات كيفية استخراج النفط من الصخور بطريقة اقتصادية. بيد أنه إذا كانت الولايات المتحدة على وشك أن تصبح مصدّراً للنفط، فهذا لا يعني أنها باتت في مأمن عن اضطراب الإمدادات العالمية بشكل كلي. وعليه، فقد يكتشف المستهلكون الأميركيون أنه إذا كانت ثروة النفط الصخري قد قوّت موقف أميركا اقتصادياً وجيوسياسياً، فإن البلاد ما زالت بعيدة عن الاستقلال الطاقي. ولهذا، يظل الشرق الأوسط مهماً لأسواق النفط.

طفرة النفط الصخري تقلّص تأثيرات اضطراب إمدادات النفط العالمية على الولايات المتحدة بثلاث طرق:
أولا، ارتفاع أسعار النفط يمكن أن يفيد بعض الولايات الأميركية (مثل تكساس وداكوتا الشمالية وأوكلاهوما) والشركات والعمال، ما يشكّل تعويضاً لارتفاع الأسعار بالنسبة للمستهلكين (خاصة في محطات الوقود).
ثانياً، ساعدت الزيادة الضخمة في الإنتاج الأميركي على دعم المخزون العالمي وتعزيزه، وبالتالي بات السوق الإجمالي يستطيع التعاطي مع اضطراب الإمدادات بشكل أفضل. وبالفعل، فقد أرغمت زيادة الإنتاج الأميركي منظمة "أوبك" على خفض الإنتاج، ما خلق منطقة أمان أوسع للقدرة الاحتياطية.
ثالثاً، خلافاً لعمليات الحفر التقليدية، يمكن زيادة إنتاج النفط الصخري وخفضه بشكل سريع نسبياً من أجل الاستجابة لارتفاع الأسعار نتيجة اضطراب الإمدادات.

ومع ذلك، تظل الولايات المتحدة بعيدة عن "الاستقلال الطاقي". ويبقى السوق النفطي عالمياً، ما يعني أن السعر الذي يدفعه الأميركيون مقابل الوقود ما زال يحدد من قبل أسعار النفط العالمية، وهو عرضة لاضطرابات الإمداد، أينما حدثت.

والواقع أن النفط الصخري أكثر خفة من النفط التقليديين، ولكن ليس بشكل مطلق؛ فزيادة إمداداته تتطلب من 6 إلى 12 شهراً. وثمة قيود وإكراهات بخصوص المعدات والموظفين والبنية التحتية بما فيها أنابيب النفط.. كلها تحد من كمية النفط الإضافي التي يمكن استخراجها. لذا فإن الأسعار سترتفع بكل بساطة، رداً على أي اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط العالمية. ولذلك فأفضل شيء يمكن لصناع السياسات الأميركيين فعله من أجل حماية المستهلكين (والمناخ) هو تقليص كمية النفط التي نستخدمها أصلا.

وحتى إن باتت الولايات المتحدة أقل حساسية لاضطراب الإمدادات من ذي قبل، فإن الساسة يظلون قلقين للغاية بسبب قلق الناخبين بشأن ارتفاع أسعار الوقود. وهذا واقع قد يستغله خصوم الولايات المتحدة في سنة انتخابات رئاسية أميركية.

وإلى ذلك، فلدى الولايات المتحدة حماية أقل لتحصين المستهلكين من اضطراب الإمدادات، لأن الكونغرس يستخدم احتياطيات النفط الاستراتيجية لتفادي أزمة.