آراء / تقارير

08 تشرين أول 2019, 12:06
صحيفة الديار جوزف فرح
تشرين الأول.. مختبر لنجاح حكومة لبنان؟

لعل شهر تشرين الاول/اكتوبر الحالي يعتبر من اهم الاشهر في السنة، اذ ان ايامه ستكون مختبراً لنجاح او فشل الحكومة في اتخاذ القرارات التي ترضي المجتمع المحللي والدولي لانقاذ الاقتصاد في لبنان، واولها اقرار مشروع قانون موازنة 2020 وإحالته الى المجلس النيابي قبل 15 تشرين الاول/أكتوبر، وثانيها ما سترفعه اللجنة الوزارية التي شكلت لاقرار قرارات مؤلمة وغير شعبية عبر مشاريع قوانين وتجنباً لعدم التأخير في تمرير الموازنة، وثالثها مصير الاصدار الذي اعلنته وزارة المالية وكلفت اربعة مصارف لادارتها وتسويقها المرتبطة بالبندين الاولين.

واذا كانت الحكومة قد تنجح في موضوع الموازنة فإن اللجنة الوزارية ما زالت تتخبط في قراراتها ولم تتمكن لغاية الان، رغم كثرة اجتماعاتها، من الاعلان عن اي شيء يؤكد انها متجهة نحو اقرار اصلاحات مطلوبة، في الوقت الذي ترفض فيه المصارف المساهمة في الانقاذ ما لم تتأمن هذه الاصلاحات الضرورية.

رددت مصادر مصرفية واقعية ان الوضع الاقتصادي صعب جداً ثلاث مرات، لكن يمكن الخروج منه اذا سارعت الحكومة واتفق المسؤولون على اتخاذ القرارات اللازمة التي اصبحت معروفة من خلال اقرار الاصلاحات وفرض الضرائب غير الشعبية التي لا بد منها لتخفيف العجز في الموازنة وفي ميزان المدفوعات.

واعتبرت هذه المصادر المصرفية انه لا يمكن الخروج من الازمة الاقتصادية الا بفرض الضرائب التي لا بد منها وهي تتناول زيادة الرسم على البنزين ورفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة والرسم على الدخان مما يؤدي الى تخفيف اثار التلوث على البيئة والصحة العامة وانخفاض الفاتورة النفطية. وهذه الضرائب تعتبر ضرائب ذكية اذا سلكت هذا الاتجاه الصحي البيئي.

واعلنت المصادر المصرفية ذاتها ان المعالجة يجب ان توجه باتجاه موضوعين اساسيين:
الاول: موضوع العجز في الموازنة، وعلى الدولة ان نخرط في ترشيد الادارة والقطاع العام وتخفيف الانفاق ورفع حجم الايرادات.
والثاني: تخفيف حجم الاستيراد الذي وصل الى 20 مليار دولار وزيادة حجم التصدير وتشجيع حركة الاستثمار والتماويل من الخارج الى الداخل وليس العكس.

وطالبت هذه المصادر المصرفية الحكومة باتخاذ الاجراءات التي تعجل في زيادة حجم الصادرات اللبنانية، وحسناً فعلت بتدابير لمساعدة القطاع الصناعي على تحسين وضعه وتمكينه من زيادة حجم صادراته واعتماد اللبناني على الانتاج المحلي، وهذا ما يؤدي الى تخفيض الضغط على مصرف لبنان الذي بات الممول الوحيد للعجز في الموازنة وتسديد العجز في ميزان المدفوعات، واعتبرت ان التعميم الذي اصدره مصرف لبنان والذي سمح للمصارف بأن تفتح اعتمادات مستندية مخصصة حصراً لاستيراد المشتقات النفطية او القمح او الادوية والطلب من مصرف لبنان تأمين هذه الاعتمادات بالدولار الاميركي سيؤديان الى تخفيض حجم الاستيراد خصوصاً ان لبنان يملك الامكانات لذلك من خلال وجود سلع وبضائع مماثلة في لبنان خصوصاً الفواكه والخضار.

واستغربت المصادر المصرفية اتخاذ قرار السلسلة دون معرفة حجمها وتداعياتها على الاقتصاد والخزينة وعلى الدورة الاقتصادية التي تحركت سلباً من خلال خروج الاموال الى الخارج عبر السياحة التي اثرت سلباً في ميزان المدفوعات، كما ان السلسلة ادت الى زيادة حجم نظام التقاعد الذي ارتفع بشكل كبير مما ادى الى ارتفاع الفوائد، لتصل هذه المصادر الى نتيجة بالتأكيد ان السبب الرئيسي يعود الى سوء الادارة مما ادى الى هذه الازمة الاقتصادية الكبيرة التي يجب ان تسارع الحكومة الى اتخاذ القرارات الصعبة وغير الشعبية: الاصلاحات والضرائب التي لا مفر منها ومهما حاولت الهيئات الاقتصادية فلن تتمكن من عرقلتها خصوصاً ان البنك الدولي والمؤسسات الدولية الاخرى تريد ان تتخذها الحكومة سريعاً.

واعتبرت ان الاوضاع في القطاع المصرفية عادية وطبيعية بعد ان تمكنت المصارف من ضبط التحويلات في الصراف الآلي، خصوصاً أن مصرف لبنان ينوي الحفاظ على احتياطياته من العملات الاجنبية ودعم الاقتصاد وتنظيم الاستيراد منعاً للفوضى وتأمين رواتب الموظفين في القطاع العام. وان ما يقوم به حالياً هو لتضييق الهامش بين الاستيراد والتصدير لانه لا يمكن ان نستمر بهذا النزف حيث وصل العجز في موازنة 2018 الى اكثرمن 5.4 مليار دولار.

واكدت المصادر المصرفية ان الاصدار الذي انجزت وزارة المال ترتيباته والبالغ ملياري دولار والذي كلفت كلا من "بنك لبنان والمهجر" و"بنك سوسيتيه جنرال ـ لبنان" وبنك "ستاندرد تشارترد" و"سيتي بنك" لادارة الاصدار وتسويقه على شطرين: الاول لاستحقاق 10 سنوات وبفائدة 11.25% والثاني لاستحقاق 15 سنة وبفائدة 12.50% لن يعرف مصيره: نجاحه او فشله الا في نهاية الشهر الجاري، لان نجاح الاصدار يعتمد على اقرار مشروع قانون موازنة 2020 في موعدها الدستوري قبل 15 تشرين الاول/اكتوبر واقرار الاصلاحات، وان مصرف لبنان لن يعطي الضوء الاخضر للمصارف للمشاركة في هذا الاصدار اذا لم تسارع الحكومة الى اتخاذ الاجراءات الاصلاحية وفرض بعض الضرائب التي تخفض العجز في الموازنة وخصوصاً على صعيد موضوع الكهرباء لاقفال "حنفيات" الانفاق.

واكدت هذه المصادر المصرفية ان مصرف لبنان سيكون اللاعب الاساسي في هذا الاصدار، خصوصاً ان اصداراً ثانياً سيتم ايضاً في تشرين الثاني وبالتالي من المفروض ان نرى ايجابيات خلال الايام المقبلة، فاذا لم نر هذه الايجابيات فاننا مقبلون علي ازمة كبيرة، مع التأكيد ان مصرف لبنان كان يقوم دائماً بتمويل عجز الموازنة في حال تلكؤ القطاع المصرفي.

واعتبرت هذه المصادر المصرفية ان الزيارة التي يقوم بها وفد اقتصادي برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري ومشاركة 6 وزراء واكثر من 50 شخصية اقتصادية يعوّل عليها لبنانياً كثيراً خصوصاً اللقاء الذي سيتم مع ولي عهد الامارات محمد بن زايد مع العلم ان الامارات تولي اهمية للمشاريع الاستثمارية بالنسبة للطاقة البديلة وللغاز والبترول وتوسيع المرافىء حيث ان الاماراتيين لديهم الخبرة والقدرة والرساميل الضخمة نتمنى ان نراها في مشاريع استثمارية في لبنان.