EXCLUSIVE

19 حزيران 2019, 08:05
Arab Economic News فيوليت غزال البلعة
إيطاليا شريكة لبنان... ومستثمرة أيضا!

للسنة الثالثة عشرة على التوالي، يلتقي لبنان وإيطاليا عند الفرص الإستثمارية الواعدة التي تقدمها السوق اللبنانية وتموّلها الشركات الإيطالية بالخدمات والمنتجات القادرة على الانخراط مباشرة في خطة إستثمار رأس المال التي أطلقها بيروت، وفيها إستثمارات ضخمة في مشاريع البنى التحتية التي يشكل مؤتمر "سيدر" إطارها الصحيح.

ترجمة الاهتمام الاستثماري المشترك حلّ هذا العام أيضا ضيفا على معرض Project Lebanon الذي إفتتحه رئيس الحكومة سعد الحريري عصر أمس في الواجهة البحرية لبيروت، وبات منصة جذب لرجال الأعمال العرب والأجانب لتسليطه الضوء على إمكانات الشراكة المتاحة بين الشركات المحلية والدولية. ويضمّ المعرض المتخصص هذا العام نحو 250 مشاركا من 20 بلدا و6 أجنحة رسمية، بينها الجناح الإيطالي الأكبر من حيث المساحة (200 متر مربع)، وعدد الشركات (9 شركات، 6 منها تشارك للمرة الأولى) وهي ممثلة بـ19 مندوبا لهذا العام. وقد حضر السفير الإيطالي في لبنان ماسيمو ماروتي حفل الافتتاح، وجال على جناح بلاده متفقدا الشركات ومستفسرا عما تعرضه من منتجات وما تطلبه من تسهيلات لتتويج رغباتها الإستثمارية.

تدرك المفوض التجاري لوكالة التجارة الإيطالية (ITA) فرانشيسكا زادرو أن المجدي هو البناء على الجانب الإيجابي من المشهد اللبناني العابق، وتقول في حديث لموقع Arab Economic News، "إنه وضع صعب يسود معظم دول العالم أيضا. لكن مشاركة الشركات الجديدة هذه السنة، هي دليل نجاح على قدرة السوق اللبنانية على جذب اهتمام المستثمرين في الخارج، وخصوصا الايطاليين الذين باتوا يدركون أهمية الفرص الاستثمارية في لبنان وقدرات الشركات اللبنانية".

وتغطي شركات الجناح الإيطالي مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، من أثاث الحمام وخدمات المشتريات، الى السقالات والهياكل الجاهزة والفواصل وأحواض المياه، وصولا الى أنابيب وتجهيزات النفط والغاز والمياه.

وتقول زادرو إن المشاركة الإيطالية موزعة مناصفة وفق اهتمامات الشركات، بين قطاع البناء والعقار في لبنان، وبين قطاع البنى التحتية الذي بات واعدا بفضل مؤتمر "سيدر"، فضلا عن التعاون لفتح أسواق جديدة، "إذ تتطلع شركاتنا الى ان يكون لبنان جسرا لتحركها نحو السوق السورية المهمة جدا، انطلاقا من شراكات عمل مع الشركات اللبنانية بما يساهم في تسريع وجودها في سوريا، حيث ينتظر بدء ورشة إعادة الاعمار التي ستحين فور وقف الحرب العسكرية، علما ان الشركات اللبنانية موجودة أساسا في تلك السوق. كذلك، قد يمتد التعاون الإيطالي-اللبناني الى دول أخرى في الشرق الأوسط والخليج".

صحيح ان إيطاليا حافظت في العام 2018 على موقعها كثالث أكبر مورّد للبنان عالميا وكثاني أكبر دولة أوروبيا، لكنها تتطلع الى ابعد من ذلك. اذ تقول زادرو ان بلادها تشجع الشركات الإيطالية على تجاوز مرحلة توقيع عقود لبيع منتجاتها وخدماتها، "بل أيضا لبدء شراكات مع اللبنانيين، وخصوصا ان هناك اكثر من شركة إيطالية متخصصة بقطاع البناء، حيث يمكن توزيع العمل بين الشركات لتقديم وصولا الى تقديم عمل متكامل من حيث الخدمات والخبرات". 

ومعلوم أن التبادل التجاري بين البلدين ترجم في حصة سوقية لإيطاليا بنحو 8% من السوق اللبنانية. وبلغت قيمة الاستيراد منها نحو 1.6 مليار دولار. وبالنسبة الى مواد البناء التي بلغت واردات لبنان منها نحو 445 مليون دولار، استورد نحو 48 مليون دولار منها من إيطاليا.

لا تتوقع الشركات الإيطالية نتائج فورية لمشاركتها في معرض Project Lebanon. ففي المرحلة الأولى، تقول زادرو إن الشركات تتوقع الحصول على مصادر وعناوين تعمل عليها فور عودتها الى إيطاليا، لتعود وتترجمها في عقود عمل قابلة لان تتحول الى شراكات ناجحة. 

وللغاية، تمّ إنشاء "مركز أعمال إيطاليا" ITALIA Business Center داخل الجناح الإيطالي، بهدف تقديم الدعم اللوجستي للعارضين الايطاليين ومساعدة الزوار اللبنانيين، فضلا عن تخصيص جزء من مساح الجناح الإيطالي لإستضافة اجتماعات عمل. وتشمل حملة الاتصال الداعمة للوجود الإيطالي، إجراء تسويقيا مباشرا لاكثر من 2000 شركة لبنانية في قطاع البناء والبنية التحتية، مع ادراج لافتات دعائية في مواقع الاتصالات الرئيسة في البلاد. 

تبدو زادرو متفائلة، فهي تعوّل على بوادر إيجابية يحملها المستقبل، "ومنها مؤتمر "سيدر"، الذي سيساعد لبنان كثيرا"، معتبرة ضرورة ألا يقتصر التبادل بين لبنان وإيطاليا على الشقّ التجاري وحده، "فهناك مقومات نجاح أيضا لتبادل الخبرات والمعارف والعلاقات ما بين البلدين".