آراء / مقالات

12 نيسان 2019, 10:20
موقع Lebanon 24 ميرفت ملحم
لبنان.. وعقد الاصلاح الاقتصادي!

الكل شبه مجمع على أن سوء الإدارة السياسية للبنان طوال العقود الماضية كان السبب الرئيس نحو دخول لبنان في المحظور على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أضف الى ذلك رهن السياسة المالية للبلد عبر الاعتماد على مؤتمرات خارجية للجهات المانحة للقروض والهبات، ساهمت الى حد كبير في ضرب قطاعات الانتاج وانخفاض النمو وغرق البلد في المزيد من العجز المالي والديون، الى ان وصلنا الى ما نحن عليه اليوم، حيث عُلِّقت حياة البلد أو إفلاسه على مساعدات مؤتمر "سيدر" المشروطة بسلة اصلاحات في قطاعات عدة، من كهرباء ومياه ونقل وتوقيع مراسيم الخصخصة والشراكة مع القطاع الخاص وغيرها، عدا عن التزام التدابير التي وردت في صندوق النقد الدولي حول لبنان من تقييم الاستثمار والنظر في وضع الادارة العامة قبل تطبيق خطة الاصلاحات.

ربما "المقاومة الاقتصادية" هي مطلب ملح في هذه المرحلة، إلا أنها لا تكفي، اذ لا بد من اصلاح شامل سياسي واجتماعي وقانوني وقضائي كركائز اساسية لنجاح خطة الاصلاح الاقتصادي المرجوة والتي ستبقى حبراً على ورق فيما لو لم تتوافر - أولا واخيراً- الارادة الحقيقية لتفكيك الازمات الراقدة "جمراً تحت التراب" بين المكونات السياسية حول العناوين الاساسية التي تمس كيان الدولة ووحدتها. من هنا يمكن القول ان طريق مساعدات "سيدر" لن تكون آمنة فيما لو لم يقابلها نوايا جدية لدى القوى السياسية لتوحيد الموقف السياسي على المستويين الداخلي والخارجي، سيما في ظل التسريبات الاعلامية التي خرجت مؤخرا عن امكانية تمدد العقوبات الاميركية لتشمل حلفاء "حزب الله" والتي نفاها الوفد اللبناني الى اميركا بالامس.

الى ذلك وبغض النظر عن مدى جدية الحراك الاميركي على خط العقوبات على حزب الله وحليفته ايران الى ان ذلك لا يمكن ان يجعل القوى السياسية تضع ارجلها في "مياه باردة" سيما في ظل "وثيقة سيدر" التي يبدو انها يمكن ان  تكون ورقة "قاضية" بيد واشنطن بحيث تستطيع من خلالها استدراج لبنان في ملفات حساسة، وربما الاشارت عن ملف الحدود البحرية والبرية للبنان والتي جاءت على اكثر من لسان في الفترة الاخيرة، وآخرها كان في خطاب سماحة السيد حسن نصر الله الاخير الذي قال فيه "انه امام التبني الأميركي الكامل لنتانياهو، سنكون امام استحقاق الحدود البرية والبحرية" هي الاكثر دلالة على ذلك، هذا عدا عن التحولات الحاصلة في المنطقة والتي تنبىء بان مبررات تحريك ملف ترسيم الحدود البحرية للبنان اصبحت ناضجة.

وفي هذا الاطار، ربما تأتي زيارة الرئيس اليوناني الى لبنان بالامس لتفتح علامات استفهام كبيرة عن الرسائل التي يكون قد حملها في ملف الحدود البحرية وملف التنقيب عن النفط خاصة وان شركات يونانية سبق وان حصلت على امتياز للحفر في حقل كاريش في فلسطين المحتلة والذي تحدثت معلومات عن لهذا الحقل امتدادات داخل المياه الاقليمية اللبنانية ، اضف الى ذلك ما حكي عن تدخلات اميركية لدى اليونان لمعادة روسيا كان اخرها طرد اليونان لديبلوماسيين روس بتهمة رشوة مسؤولين وتأجيج احتجاجات تهدف لالغاء اتفاق يسمح لمقدونيا بالانضمام لحلف شمال الاطلسي بما لذلك من مؤشر على عمق العلاقة الاميركية اليونانية.

امام هذا المشهد يبدو ان اشغال الساحة اللبنانية بملفات حساسة وخلافية فرضية مطروحة وبشكل قوي، بما قد يوفر ايضاً فرصة اضافية لدى القوى اللاعبة وبخاصة واشنطن في سياق خطتها في المنطقة لحشر القوى السياسية اللبنانية بين سندان عرقلة عجلة الاصلاح الاقتصادي المرتبط بمساعدات "سيدر" ومطرقة الالتزام السياسي بتحييد المساعدات عن ممثلي "حزب الله" في الدولة بما يصب في خانة سياسة التضييق على ايران وحلفائها في المنطقة.